السيد محمد الصدر

16

مسائل وردود

تحتاج إلى عله لا متناهية فإذا كان الخالق ناتجا عن سلسلة لا متناهية في العلل فهو محتاج إليها جميعاً ( وللجواب بقية ) . وهنا ووفقا للعبارة السابقة أرى انه يحق لي ان افهم منها بأنه يمكن إثبات كون الخالق لا متناهياً في العلم والقدرة من دون الاعتماد في هذا الإثبات على دليل الإمكان وإيصال الدور والتسلسل . فإذا كنت مصيباً في رؤيتي هذه فأرجو من سماحتكم ان تتفضلوا عليَّ وتبينوا لي وبقدر ما يسمح به الوقت والجهد لإثباته إذ أنني بحاجة إليه في تقربي من الباري سبحانه ، وإنني اكتب هذه الكلمات وأنا في غاية الخجل والأسف على كثرة ما أثقلت به كاهل سماحتكم من كلفة الإجابة على هكذا أسئلة ، وبهذا المستوى العلمي الهابط ولكن عذري لديكم إنني في ظرف يجبرني على ذلك ؟ بسمه تعالى : لو أثبتنا فعلا ان المخلوقات لا متناهية وأثبتنا بقانون العلية احتياجها إلى العلة إذن يثبت كون العلة لا متناهية لاستحالة صدور اللامتناهي من المتناهي ، وكذلك على إثبات ذلك بالدليل الشرعي كما هو غير بعيد . إلا أن هذا الدليل العقلي يحتاج إلى ثبوت عدم تناهي الخلق بغض النظر عن ثبوت الخالق . وهو أمر نظري يحتاج إلى دليل ولا يثبت بالتجربة ولا يمكن الوصول إلى نتيجة قطعية لمجرد احتمال كونه لا متناهياً . نعم قد يثبته للماديين باعتبار انه لولا فرض الخالق للزم التسلسل أو الصدفة المطلقة . وحيث أنهم ينفون الصدفة المطلقة إذن فالتسلسل ثابت وهو يعني أو يلازم اللانهائية في الموجودات فإذا أثبتنا لها خالقاً كان لا متناهياً . لا يقال : ان التسلسل مستحيل . فإنه يقال : ان التسلسل المستحيل هو الذي يكون بدون الواجب ، وأما مع وجوده فليس بمستحيل كما لو شاء الله سبحانه وجود علل لا متناهية في عالم الإمكان كما لا يبعد تحققه فعلًا نعم تستطيع ان تثبت لا تناهي المخلوقات